عبد الله بن علي الوزير

59

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

القليل والكثير أخذا بظاهر عموم الحديث الشهير [ 8 ] وذكر فيها أن على الناس تضمينات وأنه لو علم التخلص عنها لما فعل ما فعل . وفي هذه السنة ظهرت آية من الآيات الموقظة ، وهي نار على بلاد حجة « 1 » بمكان مرتفع ، واستمرت أياما فسبحان من عظمت قدرته ، وبهرت صنعته ، وفيها رأى بعض السادة طفلة لها ثديان ولحية مسترسلة فسبحان القادر على ما يشاء . وفي شعبان هذا العام اقترن المشتري والمريخ ، ولتطلب منزلة الاقتران من مصنف ابن عنقوب ، فقد قررها وحررها ، وفي هذا العام لا أدري في أي شهر منه عاد الحسن ابن الإمام إلى مستقر ملكه ضوران ، وأطال فيه البنان والبنيان ، فإنه كان أكرم من الغيث الهامع ، ولا أقول كالرسم الذي ليس بجامع ولا مانع ، ومع استقراره أمنت قبائل تلك الجهات ، وكانت الحداء قد أخلتها عن تلك الساحات ، واستولت على أكثر أموالهم نهبا وغصبا ، واستقوى - كذا - جانب هذه « 2 » القبيلة ، وصارت للحسن حزبا . وفي ضوران الجبل المسمّى الدّامغ « 3 » ، وهو من المعاقل الجسيمة ، والأعلام المنيعة العظيمة ، حميري الأساس ، مليح الأنفاس ، وقد ذكره الملك الرائش ذو مراثد « 4 » ، في شعره وهو الذي أسّس بناه ، وشيّده وانتماه ، وهو من الأعلام المشمخرّة والمنصات التي تمسح منها للشّمس الغرّة ، يسترسل بين أكتافه ذوائب

--> ( 1 ) حجة : تقع بالشمال الغربي من صنعاء ومعظم المنطقة جبلية وجزء منها من تهامة . ( اليمن الكبرى ، ص : 100 ) . ( 2 ) هذه : ( هذى ) . ( 3 ) الدامغ : من حصون بلاد أنس وعلى سفحه تقبع مدينة ضوران ، وقد وصفه المؤلف فأجاد ، وهو عبارة عن جبل مرتفع جوانبه كالحيطان في استقامتها ويوصل إليه من ضوران طريق شق ورصف بالأحجار رصفا جيدا وفي أعلا هذا الجبل أرض زراعية وسكان وتوجد إلى اليوم بقايا سدود مدفونه ، وهذا الوصف من واقع المشاهدة الميدانية . ( 4 ) ذو مراثد : ملك من ملوك حمير اسمه حسان ذو مراثد بن ذي سحر ومعنى ذو مراثد ، ذو المال الكثير ( اليمن الكبرى ، ص : 169 ) .